السيد حيدر الآملي
542
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
سيرها وفيما تختصّ به من الأحكام في نزولها الَّذي ذكرناه في البروج ، قال تعالى : وَالْقَمَرَ قَدَّرْناه ُ مَنازِلَ [ يس : 39 ] . يعني هذه المنازل المعيّنة في هذا الفلك المكوكب وهي كالمنطقة بين الكواكب من الشّرطين إلى الرشاء وهي تقديرات وفروض في هذا الجسم ، ولا تعرف أعيان هذه المقادر إلَّا بهذه الكواكب « كما أنّه ما عرفت أنّها منازل إلَّا بنزول السيّارة فيها ، ولولا ذلك ما تميّزت عن سائر الكواكب ( إلَّا بأشخاصها ) لا بأشخاصها . ومن مقعر هذا الفلك ( إلى ما تحته ) هي الدّار الدّنيا ، فإنّه من هنا ( هناك ) إلى ما تحته يكون استحالة ما تراه إلى الأخرى ، فللأخرى صورة فيها غير صورة الدّنيا فينتقل من ينتقل منها إلى الجنّة من إنسان وغير إنسان ، ويبقى ما يبقى فيها من إنسان وغير إنسان . وكلّ من يبقى فيها فهو من أهل النّار الَّذين هم أهلها وجعل اللَّه لكلّ من يبقى فيها فهو من أهل النّار الَّذين هم أهلها وجعل اللَّه لكلّ كوكب من هذه الكواكب قطعا في الفلك الأطلس ليحصل من تلك الخزائن الَّتي في بروجه وبأيدي ملائكته الاثني عشر من علوم التأثير ما تعطيه حقيقة كلّ كوكب ، وقد بينا ذلك . وجعلها على طبائع مختلفة والنّور الَّذي فيها وفي سائر السيّارة من نور الشّمس وهو الكوكب الأعظم القلبي ، ونور الشمس ما هو من حيث عينها بل هو من تجلّ دائم لها من اسمه النّور فما ثمّ نور الأنوار ، اللَّه الَّذي هو نور السّموات والأرض ، فالنّاس يضيفون ذلك النور إلى جرم الشّمس